محمد هادي المازندراني

41

شرح فروع الكافي

المرتضى في الناصريّات « 1 » عدم وجوب الوضوء مع الأغسال ، وهو ينبئ عن إجزاء الغسل مطلقاً عن الوضوء ، وبه يشعر خلوّ أكثر أخبار هذه الأغسال عنه . وصرّح المفيد « 2 » وأكثر المتأخّرين « 3 » بوجوبه معها . واحتجّ عليه في المنتهى بأنّ قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . » ، الآية « 4 » دلّ بمنطوقه العامّ على وجوب هذا الوضوء . « 5 » ودلالة هذه الأخبار على سقوطه إنّما هو بالمفهوم ، وهذا لا يعارض ذاك على ما حقّق في محلّه ، وهو إنّما يتمّ لو كان دليل السقوط منحصراً في هذا المفهوم ، وقد سبق العمومات المنطوقة الدالّة عليه أيضاً . وربّما تمسّكوا بالعمومات الواردة في أنّ كلّ غسل معه وضوء إلّا غسل الجنابة ، « 6 » وهي أيضاً معارضة بالعمومات المشار إليها ، ولا طريق للجمع إلّا حمل الأوّلة على الاستحباب ، وقد سبق القول فيه تفصيلًا وظهر رجحان سقوط وجوبه . وما اعتبروه من غسل الفرج عند كلّ صلاة يستفاد من قوله صلى الله عليه وآله في الخبر المنقول من طرق العامّة : أنّه قال لفاطمة بنت أبي حبيش : « اغسلي عنك الدم وتوضّئي » ، « 7 »

--> ( 1 ) . الناصريّات ، ص 147 - 148 ، المسألة 45 . ( 2 ) . المُقنعة ، ص 56 . ( 3 ) . منهم : العلّامة في : منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 409 - 410 ، وإرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 229 ، وتبصرة المتعلّمين ، ص 25 ، وتحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 110 ، وتذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 281 . ويحيى بن سعيد الحلّي في : الجامع للشرائع ، ص 44 . وابن فهد في المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 169 . والشهيد في الدروس ، ج 1 ، ص 99 ، درس 7 ؛ والذكرى ، ج 1 ، ص 241 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 415 . ( 6 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 45 ، باب صفة الغسل و . . . ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 139 ، ح 391 ، وص 143 ، ح 403 ، وص 303 ، ح 881 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 126 ، ح 428 و 430 ، وص 209 ، ح 733 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 241 ، ح 2072 و 2073 ؛ وص 493 ، ح 2728 . ( 7 ) . سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 199 ؛ سنن النسائي ، ص 186 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 344 ، باب المستحاضة تغتسل . . . . وتقدّم سائر تخريجاته .